الخميس، 16 يونيو 2011

سوريا والتحريض الغربي على إيران


كتب بتاريخ: 16-7-2011


بعدما عجزت واشنطن وحلفاءها الأوروبيين في دفع كرة اللهب الشعبية إلى طهران، يحاول هذا المعسكر اللعب بنار الأحداث في سوريا، بهدف التصويب على إيران.
تصويب يريد منه الحلف الثلاثي الأميركي والبريطاني والفرنسي، فض التحالف الإيراني السوري، خدمة لأجندتهم الآيلة إلى بسط النفوذ الغربي على المنطقة، خصوصاً مع قرب الإنسحاب الأميركي من العراق.
ومع تصاعد نبرة الخطابات الأميركية والبريطانية تجاه الجمهورية الإسلامية، بتحميلها مسؤولية الأحداث في سوريا، انبرت طهران في الدفاع عن نفسها، وراحت تنفي الإتهامات تارة، وتعيد تصحيح بوصلة الأحداث، وردها إلى عللها تارة أخرى.


ويقول رامين مهمان برست: المتحدث باسم الخارجية الإيرانية
// كل هذه الجهود تهدف إلى أن ينسى سكان المنطقة الأسباب الرئيسية وراء اضراباتهم وأسباب تخلفهم، وهي السياسات التي تنتهجها الولايات الأميركية والدول الغربية، التي تربطها تحالفات مع النظام الصهيوني في المنطقة //
سياسات التدخل الغربي في شؤون الدول العربية لم تعد بالأمر السري، وخرجت إلى العلن، خصوصاً في قمة مجموعة دول الثمانية في فرنسا، حيث روجت واشنطن ولندن برنامج تأسيس بنك دولي تكون مهمته دعم حركات المعارضة في المنطقة وبالأخص في سوريا بالمال.
ورصدت واشنطن حوالي مليوني دولار كمشروع لتوفير خدمة الكترونية، تتيح لحاملي الهواتف النقالة في سوريا وإيران وليبيا الإتصال مباشرة بشبكة الإنترنت من دون إشتراك حكومي، مع ما تحمله هذه الخطوة من خطورات أمنية تهدد استقرار الدول المعنية وغيرها، إذا ما جرى تعويم هذه الخدمة.


ويقول رامين مهمان برست: المتحدث باسم الخارجية الإيرانية
//نحن نعتقد أنهم إذا كانوا يريدون إطلاق حرب انترنت، فعلينا الإنتظار ونرى من سيكون الفائز في النهاية، أو ما إذا كانوا سيهزمون مثلما حدث في الكثير من الإجراءات التي اتخذوها ضدنا في الماضي //
وأمام هذا التدخل الصريح في شؤون دولٍ ذات سيادة، تقود واشنطن ولندن حملة إعلامية على إيران بشأن الأحداث السورية، حملة عمادها شكوكاً وتقارير إعلامية لم يُتأكد من صحتها، تكشف ما تبقى من المستور، لخارطة طريق أميركية معدلة، تخدم مصالح الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.

الجمعة، 10 يونيو 2011

ليلة الجمعة و التحريض الغربي ضد سوريا


كتب بتاريخ: 2-6-2011

في وقت تسعى سوريا لانتهاج طريق خاص بها تأمل أن يوقف دوامة العنف ويرسم مسار الإصلاح، تقود الدول الغربية حملة دبلوماسية تشتد زخماً كلما اقترب يوم الجمعة، أو لاح أمل بعودة الإستقرار النسبي إلى سوريا.
وينظر المسؤولون السوريون بعين الريبة إلى مواقف الدوائر الغربية التي تتظاهر بالدعوة إلى الإصلاح لكنها تستبطن فعلاً يميل إلى تشجيع قلب النظام، ويأتي ذلك بوجه خاص قبل يوم الجمعة، الذي يشهد في غالب الأحيان تجمعات شعبية بهدف إقامة الصلاة، وتستغل بعض الفئات هذا الجو، للقيام باحتجاجات وأحياناً أعمال شغب.
الخارجية الأميركية صاحبة الإشارات الأولى نحو الشأن الداخلي السوري، عبرت عن موقف مسبق من مسار الأمور في هذا البلد، من دون التوقف بإيجابية أمام الخطوات التي تتخذها القيادة السورية، خلافاً لما تفعله واشنطن حيات التطورات في دول حليفة.
وتقول وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون:
// اعتقد أن هذه الشرعية الضرورية لأي أحد، بأن يتوقع إجراء تغيير تحت إدارة الحكومة الحالية في سوريا، انتهت تقريباً. موقف المجتمع الدولي غير موحد، ولييس هناك اتفاق من قبل الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، الأمر لا يشبه الموقف القوي من قبل الجامعة العربية الذي اتخذ حيال الوضع في ليبيا //
تشجيع الدول الغربي على تغيير النظام السوري، استدعى ردا روسيا، عبر عنه وزير الخارجية الذي طالب بوضع حد لمثل هذه المحاولات، الهادفة إلى تأجيج الوضع في سوريا، ودعا سيرغي لافروف إلى عدم حصر دعوات ضبط النفس بالحكومة، وتوجيهها إلى المعارضة التي تلجأ مجموعات مسلحة منها إلى عنف كبير، كما قال.
وأمام هذه المواقف، تتواصل عجلة الإصلاح في سوريا، حيث التقى الرئيس بشار الأسد هيئة الحوار الوطني التي كلفت صياغة الأسس العامة للحوار، وأعلن أن هذا الأمر أصبح ممكناً وقادراً على توفير نتائج أفضل بما يحقق مناخاً ملائماً يسمح لكل الإتجاهات بالتعبير عن أفكارها.

اسلام أباد وواشنطن ... التوتر مستمر


كتب بتاريخ: 26-5-2011


بعد مرحلة من المساكنة بين إسلام آباد وواشنطن، انهتها تداعيات تصفية اسامة بن لادن، عادت الخلافات لتطفو على واجهة العلاقات بين الجانبين، مع تخفيض الجيش الأميركي عديد بثته الموجودة في باكستان.
تخفيض جاء بعد طلب رسمي، بان الحكومة الباكستانية لن تعد بحاجة إلى عدد من العسكريين المكلفين تدريب الجيش الباكستاني، وفق ما صرح به متحدث باسم وزارة الحرب الأميركية.
الإستجابة الأميركية لطلب باكستان، في ظل هذا توتر العلاقات بين الجانبين، فُسر على أنه تأكيد للأزمة القائمة، فيما راى فيه البعض استجابة طبيعية لطلب رسمي من دولة ذات سيادة.
وأتبعت باكستان طلبها ببيان حربي، أجاز استخدام كل الوسائل لمكافحة الإرهاب، وأشارت لجنة الدفاع الباكستانية إلى عزمها تدمير ما قلبت عنه مخابئ الإرهابيين.
غير ان باكستان وبعد مقتل بن لادن وتوعد القاعدة بالثأر، تعيش بين نارين، فنار هذا التنظيم المسلح في منطقة وزيرستان الشمالية يلهب البلاد بتفجيرات تستهدف مقاراً حكومية وعسكرية، آخرها قاعدة جوية للبحرية.
ونار أميركية تطالب باكستان بشن حملة عسكرية على معاقل القاعدة، تتريث بها اسلام آباد نظراً لتركيبة البلاد القبلية، وحملة كهذه قد تدخل البلاد في أتون المجهول.
لكن أصداء زيارة الرئيس الباكستاني آصف على زرداري الأخيرة إلى روسيا، لا تزال تتردد داخل الأروقة السياسية، من ان باكستان قد تجد بروسيا صديقاً آسيوياً في مواجهة جارتها الهند، وقد يقيها غضب اميركي لا تجد إسلام آباد له معين.
وأدت عملية تصفية بن لادن بعملية عسكرية أميركية داخل الأراضي الباكستانية، إلى تنامي روح عدم الثقة بين الجانبين. فباكستان الجاهلة بهذه العملية، فسرت الأمر على أنه انتهاك للسيادة، فيما رأت الإدارة الأميركية بوجود بن لادن في قلب العاصمة اسلام آباد، فشل يؤكد مخاوفها بتعاون بين القاعدة، وأجهرة رسمية باكستانية.

خلفيات العقوبات الأميركية على الرئيس السوري



كتب بتاريخ: ١٩-٥-٢٠١١

بعد فترات من الإنفراج النسبي في العلاقات بين دمشق وواشنطن، استأنفت الإدارة الأميركية لغة العقوبات ضد القيادة السورية، مستغلة الأحداث الأخيرة بوصفها مطية مناسبة، لإمرار أهدافها تحت عنوان "تغيير السلوك السوري".
عنوان قديم دأبت واشنطن على استخدامه مراراً وتكراراً، قاصدة من خلاله تعديل استراتيجية المقاومة لدى القيادة السورية.
ثلاثة أمور تريدها واشنطن من دمشق، عبرت عنها قبل أسابيع خلت، وكلية البنتاغون ميشيل فلورنوي، عندما قالت إن ضغط بلادها على سوريا، يهدف إلى فك تحالف الأخيرة مع طهران والانضمام إلى دول الخليج، والانفتاح على مسار السلام.
وترى الإدارة الأميركية عبر فرض العقوبات الإقتصادية والسياسية ضد سوريا، وسيلة للي ذراع الأسد، كما عبرت عن ذلك مراكز الدراسات الأميركية.
غير أن الدفعة الجديدة من العقوبات بلغت المدى الأقصى بالتصويب على الرئيس بشار الأسد، في أمر تنفيذي من الرئيس باراك اوباما إلى وزارى الخزانة، وهو امر رأت فيه أوساط مراقبة ذروة الضغوط ودليلاً واضحاً في الوقت ذاته على فشل المخطط الذي يستهدف سوريا بدءاً من نهاية آذار / مارس الماضي.
وفي الإطار ذاته، قال الإسرائيليون كلاماً صريحاً، مفاده أن الوضع في سوريا سيعود للإستقرار عندما تفك سوريا علاقتها بحزب الله وحركة حماس وكذلك إيران.
وكان عبد الحليم خدام واضحاً من خلال مقابلته الإعلامية الأخيرة، بكشف ما يحضر لسوريا من مشاريع، تبدأ بإسقاط النظام، وتنتهي بعقد اتفاق تسوية مع إسرائيل.
ويرى مراقبون في التصعيد الأميركي والأوروبي المصحوب بتشجيع ومساهمة اقليمية، محاولة أخرى للضغط من الخارج بعد ضمور حظوظ الاستهداف الأمني واللعب على الوتر الطائفي، الهادف لإيجاد شرخ في النسيج الإجتماعي السوري.
عملية توزيع الادوار بين أوروبا وواشنطن كشفت عن خط بيناي لممارسة الضغوط على القيادة السورية بشكل مرحلي، كان يزداد ارتفاعاً كلما تأكد أن الأوضاع على الأرض تأخذ طريقها نحو الإستقرار.



الأربعاء، 8 يونيو 2011

مصر: إطلاق سوزان مبارك من السجن وحديث عن اعتذار لمبارك يضمن العفو عنه


كتب بتاريخ: 17-5-2011

يتجه المصريون إلى طي صفحة غير ممدوحة في تاريخ بلدهم، تاريخ كان حكراً على آل مبارك، سياسياً وإقتصادياً ومالياً.
أولى قطرات الشتاء كان قرار زوجة الرئيس المخلوع سوزان مبارك إعادة ممتلكاتها إلى الشعب، وفق ما ذكرت وكالة الانباء المصرية الرسمية، واوضحت أن سوزان قامت بعمل ثلاثة توكيلات تتيح لجهاز الكسب غير المشروع، سحب أموالها الموجودة في مصرفين فقط، والمقدرين بأربعة مليون دولار، وبيع فيلا واحدة في منطقة مصر الجديدة، إضافة إلى كشف حساباتها المصرفية خارج مصر.
ثمن الإفراج عن سوازن، لم يأت على ذكر ممتلكاتها الموجودة خارج مصر، فيما يبدو على انه حفظ ماء وجه زوجة رئيس مصري.
غير أن هذا التنازل عن الممتلكات أبعد عن زوجة مبارك شبح السجن والمحاكمة، وبالتالي فإن ذمتها المالية أبرئت من اي كسب غير مشروع، كما أعفيت من الملاحقة القضائية.
وفيما أصبحت قرينة الرئيس المصري المخلوع خارج أسوار السجن، يبقى حسني مبارك رهن الإنتظار، ما ستفضي عليه الساعات المقبلة من الوساطات العربية، لإتمام الإفراج عنه في صيغة قانونية مقبولة، كما قالت صحيفة الشروق المصرية.
وساطات إقليمية توصلت حتى الآن إلى قيام مبارك بخطاب اعتذار عن نفسه وعن أسرته، إلى المجلس الاعلى للقوات المسلحة يطلب العفو منه، مقابل طي صفحة الفساد، وقمع المتظاهرين الذين طالبوا برحيله.
وأشارت المعلومات الواردة في هذا الإطار إلى ان الخطاب المرتقب سيتضمن اعتذار عن أي سوء تصرف، نجم عن نصيحة بعض المستشارين، اومعلومات خاطئة تم رفعها إليه.
وليس من الواضح، ما إذا كان خطاب الإعتذار سيؤدي إلى تضميد جراح الشعب المصري، وإلى جلاء الصورة عن مصير جمال وعلاء مبارك، وسط انقطاع الأخبار عنهما في السجن، الذي يبدو أن أمر محاكمتهما قد فصلت عن قضيتي الأب والزوجة.
محاكمة يريدها الشعب المصري لأسرة مبارك ولأعوانهم، ورددها في ساحات التظاهر، وسط خشية مراقبين من أي يؤدي تنازل عائلة مبارك عن الأملاك، إلى تنازل من المجلس الاعلى عن محاكمتهم، ما سيشكل نكسة للمصريين في أولى خطوات بناء دولتهم الحديثة.

ثلاثة أشهر على ثورة البحرين، والقمع مستمر

كتب بتاريخ: 14-5-2011

في وقت تعيش البحرين جموداً سياسياً وانعدام للحوار بين الحكومة والمعارضة، تتصاعد الإحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، حتى وصلت إلى حد إعلان الدفاع المقدس، وفق إعلان شباب الرابع عشر من فبراير.
ثلاثة أشهر مرت على اندلاع الإحتجاجات، والحكومة ماضية في مواجهة المتظاهرين، وسط استمرار لعمليات الإعتقال، ومداهمة القرى والبلدات، بحثاث عن مطلوبين.
مطلوبون تنوعوا بين أطباء متهمين بمداواة جرحى دوار اللؤلؤة، وبين طلاب شاركوا في اعتصامات سلمية تطالب بالإصلاح، وغيرهم العديد من أصحاب الرأي والقانون والسياسة، وحتى الدين.
إعتقلات لم تسلم منها النساء، إحتجازاً وتعذيباً، وطالت البحرينيين في منازلهم، حتى وصل الأمر إلى انتهاك للحرمات الشخصية، والجسدية.
إنتهاكات لحقوق الإنسان، لم تسلم منها المقدسات ...
إطلاق نار على المصحف الشريف، وإحراق عدد من نسخه، فيما نالت المسجد نصيبها من تلك الأعمال، تخريباً وهدماً، ما ولد استياءاً إسلامياً عارماً، لم تراعيه حكومة المنامة وقوات درع الجزيرة.
إستياء وصل صداه إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية، وقبلت المحكمة الجنائية الدولية دعوى أقامتها جمعيات حقوقية، وثقت لما أسمته جرائم الحكومة البحرينية بحق الإنسانية.
هذا وعبرت الحكومة البريطانية عن قالها لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، واهابت بالمنامة التحقيق في تلك الإنتهاكات.
غير أن واشنطن التي تقيم قيادة الإسطول السادس التابع لها في البحرين، رفضت إرسال ممثل لجنة الكونغرس لحقوق الإنسان إلى البحرين، ما فسره مراقبون على أنه تغاطٍ أميريكي عن قمع المنامة للشعب البحريني، حفاظاً على مصالحها في تلك المملكة النفطية.
وامام هذا الواقع، أعلن إئتلاف الرابع عشر من فبراير عزمه تنظيم اسبوع للتظاهر المفتوح، ضمن المرحلة الجديدة من الحركة الإحتجاجية، والتي أطلق الإئتلاف عليها اسبوع الإنطلاق، وصولاً نحو جمعة الحسم، الاسبوع القادم.

طلب انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي، فوائد متبادلة واشكاليات في التطبيق


كتب بتاريخ: 12-5-2011

بين ترحيب أردني كامل، ودعوات مغربية إلى مقاربة مثلى، تسير دعوة انضمام هاتان الدولتان إلى مجلس التعاون، بعدما طرح هذا القرار الخليجي جملة تساؤلات، حول الفوائد المرجوة من هكذا انضمام.
وفي عالم يتجه نحو التكتلات الإقليمية، تسعى دول الخليج إلى توسيع مظلتها الأمنية، مستفيدة من الخبرات الأردنية في هذا المجال، بسيناريو يقايض الأمن بالإقتصاد، لدولة تعد من أفقة الدول العربية.
ويشير مراقبون إلى أن التكلفة الإقتصادية لدول الخليج نتيجة الإنضمام المرتقب للأردن، تبدو باهضة بعض الشيئ، بالنظر إلى معدلات البطالة، وغيرها من المؤشرات الإقتصادية في الأردن.
غير أن ما ينطبق على الأردن، قد لا بجد سبيله في المغرب.
فالمغرب وكما قال وزير الإتصال فيها خالد الناصري ليست دولة ناقصة، في إشارة إلى أن المفاوضات مع الدول الخليجية، ستجري على قدم المساواة. وفيما لم يتحدث الناصري عن عضوية في دول مجلس التعاون، شدد على أن الرباط ستنخرط في كل تفاصيل العرض الخليجي، وصولاً إلى تعاون أمثل.
وتريد دول الخليج من انضمام المغرب تعزيز دورها في السياسة الخارجية، نظراً للعلاقات المغربية الواسعة مع القارة الأوروبية والولايات المتحدة، ما قد يعزز من دور مجلس التعاون في لعب دور اكبر، قد يكون على حساب الجامعة العربية.
مراقبون في المغرب طرحوا علامات استفهام حول قرار مجلس التعاون، خصوصاً مع غياب أي مؤشرات على طلب مغربي، أو مفاوضات في السر والعلن، بينما شكك صحافيون في نجاح هكذا خطة، بوصفها تعارض مع الجغرافيا، والفكر الإستراتيجي الرشيد، لا سيما بعدما أكدت الخارجية المغربية أن خيار بناء اتحاد مغرب عربي، خيار استراتيجي لها.

ثلاثة وستون عاماً على النكبة ... وتستمر المعاناة


كتب بتاريخ: 10-5-2011

في سماء القدس تحلق طائرات عسكرية، وعلى أرضها اناس جلبوا من الأفاق، يمضون يومهم في حديقة مقدسية، كانت في يوم من الأيام، مرتعاً لأطفال فلسطين.
مرت ثلاثة وستون عاماً على الشعب الفلسطيني، والحكومات الصهيونية المتعاقبة تمارس ألوان القهر من خلال قرارات عنصرية، تستهدف الأرض والإنسان.
سياسة عمادها التمدد الإستيطاني، وتوسيع البناء ليطال أوسع مساحة من المناطق العربية، يضاف إليها حرمان الشعب الفلسطيني من احتياجاته الأساسية، ومنعه من استخدام الطرق، لدفعه إلى النزوح من أرضه، وفق تأكيدات منظمات دولية، تعنى بشؤون حقوق الإنسان.
وإضافة إلى حرمان الأطفال الفلسطينين من المدارس، تعمد سلطات الإحتلال إلى التدخل بالمناهج التعليمية من خلال فرض مواد تتعلق بما يسمى بالتراث اليهودي، لمحو الهوية الدينية للقدس، وتغيير تاريخها، واستهداف الوعي الفلسطيني، فيما تفرض المدارس الإسرائيلية في يافا واللد على طلابها التكلم بالعربية داخل المدرسة.
وبموازاة ذلك، يستمر الكيان الصهيوني ومنذ انشائه في العام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين، بسياسة تهويد الأرض بعد اغتصابها، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى أن اليهود يسيطرون على أكثر من خمسة وثمانين في المئة من أرض فلسطين التاريخية، ويواصلون يومياً قضم العديد من الأراضي، ويعملون على تدمير كل ما يشير إلى عروبية الأرض من آثار وتراث.
القرارات العنصرية الإسرائيلية، التي لا تقف عند حدود، تصال أيضاَ العرب حاملي الجنسية الإسرائيلية، مع تعرضهم لحرمان من الوظائف، إضافة إلى طردهم من أرضهم، بحجة أنهم عرب، الأمر الذي يزيد من معاناة هذه الفئة، التي يطلق عليها عرب الثمانية وأربعين، كونهم رفضوا ترك أرضهم في عام النكبة وما تلاه.
وبحجة استحصال التراخيص اللازمة، يقوم الإحتلال بتدمير منازل فلسطينية، في وقت يجهد المستوطنون بمساعدة الجيش في تدنيس وإحراق أماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين، في محاولة لتغيير وطمس المعالم الدينية في فلسطين.
وبعد ثلاثة وستين عاماً من النكبة، لا يزال المسجد الأقصى يتعرض لاعتداءات تهدد وجوده، وفق ما تذكر الدراسات الجغرافية، نتيجة أعمال الحفر تحته، ما يجعله عرضة لإنهيار قد يكون وشيكاً، إذا لم يُعمد إلى إنقاذه.